spot_img
الرئيسيةالإعلام والترفيهمهدي هميلي: «المطبعة» مسلسل عربي وليس تونسيا فقط

مهدي هميلي: «المطبعة» مسلسل عربي وليس تونسيا فقط

أوضح المخرج مهدي هميلي أن مسلسل المطبعة يقدّم بورتريه لعائلة تونسية من الطبقة الوسطى بعد الثورة، وتدور أحداثه في سنة 2024 داخل سياق اجتماعي وسياسي متوتر، يعكس فشل الطبقة السياسية التونسية أخلاقياً واقتصادياً، وانتشار العنف والفساد اللذين أثّرا في المجتمع.

وقال هميلي: “المطبعة هو تداخل لثلاث قضايا تؤرقني منذ زمن طويل: العائلة، والذنب، والحرية، ومن خلالها أسعى إلى تصوير وتعريب تعقيد وجود العائلة بلغة سينمائية دقيقة في الكلام والحركة والخسارة التي تسري كخيط خفي في كامل السرد، تهزّ – إن لم تدمّر – حتى أكثر الأوهام عنادًا”. وأضاف أن العمل “مسلسل عن مأساة فردية تنصهر في مأساة جماعية، وبورتريه قاسٍ لمجتمع عاجز عن التحرر من شياطين ماضيه، مجتمع في سقوط حر بعد سنوات من الثورة وتدهور الاقتصاد، خاصة نتيجة انهيار القطاع السياحي عقب العمليات الإرهابية، حيث أصبح التونسيون متروكين لمصيرهم وكل شيء ينزلق نحو الفوضى”.

وتابع: “يكشف هذا السياق ما بعد الثورة إلى أي حد استفحل الفساد وانتشرت الجريمة وسيطر الظلام على العقول… هذا العنف لم يكن نهاية لعائلة نجيب بل شكّل خلاصها، وساعدها على أن تسامح نفسها وتتصالح مع بعضها، فالعائلة تصبح آخر معقل للحماية، وما يتبقى لها في النهاية هو الحب، ومن خلال هذا الحب تنتصر”.

وأوضح هميلي: “ورغم التغيير والآمال التي أطلقتها الثورة، إلا أن السياق الاجتماعي لم يتطوّر كثيرًا، والصراع من أجل البقاء الذي تخوضه الطبقات المسحوقة هو معركة ضد نظام ترعاه طبقة سياسية ما قبل 25 جويلية… استمرار الإفلات من العقاب يدفع الضحايا للصمت، واخترت أن أواجه العائلة في المطبعة بهذا النظام لأكشف زيفه”.

وأشار إلى أن المسلسل يتحرك بين أخلاق المجتمع وخيارات الفرد، حيث يتحمل الأب والأم والابن مسؤوليات أخلاقية مختلفة، وينبثق من ذلك بُعد تضحيّ حاضر في كل لحظة. كما لفت إلى أن العمل يروي أيضاً حكاية حب في مواجهة المرض، إذ يجسّد مرض الزهايمر الذي تعاني منه الأم رمزاً للوطن المريض الذي نسي أبناءه.

وأضاف: “إنه إثارة اجتماعية حميمية حول رجل ينحدر نحو الجريمة… هل هو ضحية أم مذنب؟ وحده في مواجهة الجميع يذهب إلى أقصى مدى لحماية عائلته”، مؤكداً أنه يسعى من خلال قصة هذه العائلة المنهارة إلى الغوص في عمق الذات التونسية، مع مقاربة إخراجية قريبة من الوجوه والأجساد وديكورات طبيعية في مدينة تونس حيث تدور الأحداث.

وتابع: “سأحاول إظهار ما لا يُرى… الناس البسطاء المكسورين، النساء الوحيدات اللواتي يقاومن للبقاء، والشباب الغاضب الذي لا يجد سوى العنف كآخر خط دفاع”، مضيفاً أن تونس التي نعتقد أننا نعرفها تبقى مجهولة لأن الأماكن التي يتناولها العمل لا تغطيها الكاميرات عادة، في ظل فجوة اجتماعية عميقة تسحق كرامة الفقراء.

وصف هميلي “المطبعة” بأنه مسلسل قاتم في أجوائه الواقعية الشعرية لكنه مشعّ بشخصياته، متجذّر في الواقع التونسي والعربي ويطمح إلى مخاطبة جمهور عربي واسع. وتدور أحداثه حول نجيب، الأب المخلص الموهوب في الرسم والخط، الذي تعاني زوجته من الزهايمر ويتعرض ابنه لتجربة قاسية تهدد مستقبله، ما يدفعه إلى الانحراف لحماية عائلته.

المسلسل من تأليف وإخراج مهدي هميلي، وبطولة كل من يونس فارحي وسليم بكار وملكة عويج وسوسن معالج وعبد الحميد بوشناق وغانم الزرلي ومرام بن عزيزة وصابرة العوني وياسمين ديماسي، وإنتاج لدشركة “يول فيلم هاوس”.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -spot_imgspot_img

الأكثر شهرة