
من ركح مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي وتحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية ، أحيى مساء البارحة الشاب مامي سهرة استثنائية ضمن فعاليات تظاهرة “رمضان في المدينة”، في حفل رُفعت فيه لافتة “Sold Out” مبكرا، مؤكدا أن “أمير الراي” لا يزال يحتفظ بمكانته بين الجمهور التونسي. لم يحمل الحفل ألحانا جديدة أو أعمالا حديثة، بل كان أشبه برحلة في الذاكرة أين اختار مامي أن يعود إلى رصيده الغنائي الذي صنع شهرته، مقدما أشهر أغانيه كما عرفها الجمهور، بروحها الأصلية دون مغامرات موسيقية لافتة. هذا الخيار لم يكن عائقا أمام التفاعل، بل على العكس، بدا كأن الجمهور جاء تحديدا ليستعيد تلك اللحظات التي ارتبطت بصوت الراي في التسعينات وبدايات الألفية. وارتبطت الجدة في هذا الحفل باغان قديمة لأمير الراي الا انه اختار ان يغنيها للمرة الاولة على المسرح واما الجمهور. كما لفت الحضور المتقسم الى جيلين الأنظار: جيل أول حضر ليسترجع ذكرياته مع أغنيات شكّلت جزءًا من شبابه، وجيل ثانٍ أصغر سنًّا بدا كأنه يكتشف الراي من منبعه، أو يبحث عن بديل موسيقي مختلف في زمن يهيمن عليه الـAutotune والإنتاج السريع. وفي وسط هذا الاختلاف، تماهى الحنين مع الفضول، وتقاطعت التجربتان في لحظة فنية واحدة وحدّها الشاب مامي.

وتأتي هذه السهرة امتدادا لعودة فنية استهلها الشاب مامي الصائفة الفارطة من ركح مهرجان الحمامات الدولي في دورته التاسعة والخمسين يوم 08 أوت أين اعتبرها الحضور ليلة ساحرة أضافت اليها طاقة الفنان على المسرح بريقا خاصا احتفظ به الحاضرون كجرعة من طمأنينة الحنين. كما أحيى مامي حفلا في الجزائر في اختتام الدورة 13 من مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، ليواصل اليوم حضوره على المسارح المغاربية بخطى ثابتة. ويُعدّ Cheb Mami أحد أبرز من حملوا موسيقى الراي إلى العالمية، خاصة بعد تعاونه الشهير مع Sting في أغنية Desert Rose أواخر التسعينات، وهي المحطة التي رسّخت اسمه خارج الفضاء المغاربي وعرّفت جمهورًا عالميًا بصوت الراي الجزائري وبعد نجاح سهرة البارحة، ينتظر الجمهور مساء اليوم موعدا ثانٍ مع الفنان نفسه ضمن التظاهرة ذاتها. وبين حنين الأمس وفضول اليوم، يثبت الشاب مامي أن الراي، رغم تغير الأزمنة، ما يزال قادرا على جمع جيلين في قاعة واحدة، على إيقاع واحد.




