في الدراما التلفزيّة، قد تجذبنا الصورة والحوار، لكنّ الموسيقى تظلّ ذلك العنصر الخفي الذي يمنح المشهد روحه ويمنحه القدرة على التأثير العميق في وجدان المشاهد. فهي التي تحوّل اللحظة العاديّة إلى تجربة شعوريّة متكاملة. وفي الأعمال الرمضانيّة التي تُعرض على شاشة التلفزة الوطنية ، سطع نجم الموسيقار التونسي كريم الثليبي كأحد أبرز صنّاع هذا البعد الجمالي، من خلال بصمة موسيقيّة مميّزة رافقت أحداث سيتكوم “باب بنات”، مؤكّداً أنّ الموسيقى التصويريّة قادرة على أن تكون شريكاً حقيقيّاً في نجاح العمل الدرامي، لا مجرّد خلفيّة له.
قدّم الثليبي من خلال السيتكوم “باب بنات” تجربة موسيقيّة متكاملة استطاعت أن ترافق الإيقاع الدرامي للعمل بسلاسة وذكاء، حيث لم تكن الموسيقى مجرّد خلفيّة صوتيّة، بل تحوّلت إلى عنصر سردي يكمّل الصورة ويعزّز الحالة الشعوريّة لكلّ مشهد. فمع كلّ انتقال درامي، كان المشاهد يجد نفسه أمام نغمة جديدة تعكس المزاج العام، بين الكوميديا الخفيفة واللحظات الإنسانيّة الدافئة.
ولاقى الجينيريك الخاص بالعمل استحساناً واسعاً لدى الجمهور، حيث نجح في ترسيخ هوية العمل منذ اللحظة الأولى، وهو ما يعكس قدرة الثليبي على صياغة ألحان سهلة الالتصاق بالذاكرة دون أن تفقد عمقها الفني.
لم يتوقّف تألّق الثليبي عند هذا العمل، إذ أثبت جدارته أيضاً من خلال الموسيقى التصويريّة لمسلسل “حياة”، حيث قدّم معالجة موسيقيّة مختلفة تتماشى مع الطابع الدرامي والاجتماعي للعمل. كما اعتمد الموسيقار كريم الثليبي، على معالجة موسيقية متجددة في مسلسل “حياة”، حيث لم يكتفي بجينيريك ثابت لنهاية الحلقات، بل قدّم خاتمة موسيقيّة مختلفة مع نهاية كلّ حلقة.وقد أظهر هذا التنويع قدرته على التكيّف مع أنماط سرديّة متباينة، مؤكّداً حضوره كأحد أهمّ صنّاع الموسيقى التصويريّة في الساحة التونسيّة.
إن ما يميّز تجربة كريم الثليبي هو قدرته على نقل المشاهد إلى عوالم شعوريّة متعدّدة، حيث تتحوّل النغمة إلى لغة موازية للصورة، تعبّر عمّا تعجز عنه الكلمات أحياناً.
يثبت كريم الثليبي ،في زمن تتسارع فيه وتيرة الإنتاج الدرامي، أنّ الجودة الفنيّة قادرة دائماً على فرض حضورها، وأنّ الموسيقى التصويريّة، حين تُصاغ بإحساس ووعي درامي، يمكن أن تتحوّل إلى أحد أهمّ عناصر نجاح العمل وبقائه في ذاكرة المشاهد.
بقلم : تقوى جليّل




