تواصلت فعاليات الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة يوم الثلاثاء 7 أفريل 2026، مع انطلاق عروض أفلام المسابقات الرسمية بمختلف الفضاءات الثقافية بالمدينة، في مقدمتها المسرح البلدي، المعهد الفرنسي بسوسة، دار الثقافة بحمام سوسة، دار الثقافة سيدي بوعلي، والمركز الثقافي والجامعي “يحي بن عمر”.
وشهد اليوم الثاني برمجة ثرية عكست تنوع التجارب السينمائية واختلاف مرجعياتها الفكرية والجمالية، حيث استكشفت أفلام المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة قضايا إنسانية عميقة تراوحت بين التحدي والصمود والحب غير المشروط، إلى جانب الدفاع عن الذاكرة ومقاومة التمييز. وفي هذا السياق، احتضن المسرح البلدي العرض الأول في تونس للفيلم الروسي “حيث ترقص طيور الكركي البيضاء” للمخرج ميخائيل لوكاتشيفسكي، الذي يقدم رؤية سينمائية مختلفة من أقصى الشرق الروسي، فيما عرض الفيلم الأردني “غرق” لزين دريعي، في أول تجربة روائية طويلة لها.

كما تابع الجمهور بدار الثقافة حمام سوسة فيلم “سيفا: حارسة الأرض” من توغو، وهو عمل يروي قصة فتاة مراهقة تناضل للحفاظ على إرث عائلتها، بينما احتضن المعهد الفرنسي بسوسة العرض الأول في تونس لفيلم “ضي” للمخرج المصري كريم الشناوي، بحضور كاتب السيناريو هيثم دبور.
وفي مسابقة الأفلام القصيرة، عرضت مجموعة من الأعمال التي عكست قضايا اجتماعية وسياسية مختلفة، من بينها “غميضة” لرامي عباس، “منع أمني” لثامر شوامرة، و”أنيما” لبوبكر إبراهيم المامي، في انتظار عرض بقية الأفلام المشاركة خلال الأيام القادمة.
أما المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية، التي تم إحداثها لأول مرة في هذه الدورة، فقد قدمت بدورها أعمالا لافتة، من بينها فيلم “نيوتا: أطفال النور” من الكونغو الديمقراطية، الذي يتناول قضايا الهوية والانتماء في ظل الحرب، والفيلم الجزائري “تقبلني” لإلياس بوكهموشة، الذي يسلط الضوء على تجارب إنسانية مؤثرة لأطفال التوحد ومتلازمة داون. كما عرض فيلم “بلياتشو غزة” الذي يوثق حياة مهرج يكافح وسط الحرب لرسم البسمة على وجوه الأطفال، إلى جانب فيلم “ماردونا الصحراء” الذي يروي قصة فتاة تتحدى القيود المجتمعية لتحقيق حلمها في كرة القدم.
وفي سياق دعم المواهب الشابة، تواصلت عروض مسابقة أفلام الشباب المخصصة لمن هم دون الثلاثين، حيث تم تقديم مجموعة من الأعمال من تونس وعدة دول عربية، تعكس رؤى جديدة وتجارب سينمائية واعدة، في تأكيد على التوجه الأساسي للمهرجان نحو احتضان الطاقات الصاعدة ومنحها فضاء للتعبير.

ويؤكد هذا الزخم البرمجي الذي ميز اليوم الثاني من المهرجان أن “الفيفاج” ليس مجرد تظاهرة سينمائية، بل هو منصة حقيقية للحوار الثقافي وتبادل التجارب، ومساحة لطرح القضايا الإنسانية عبر لغة الفن السابع، في انتظار بقية فعاليات هذه الدورة التي تتواصل إلى غاية 11 أفريل الجاري.




