في أجواء شبابية نابضة بالفن، افتتحت يوم الاثنين 6 أفريل 2026 فعاليات الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة، حيث احتضن المسرح البلدي بالمدينة حفل الافتتاح بحضور عدد من الفاعلين في المشهد الثقافي والسينمائي، إلى جانب جمهور من عشاق الفن السابع.
سوسة، المدينة التي تمتزج فيها الذاكرة التاريخية بالحاضر الثقافي، تحولت خلال هذا الحدث إلى فضاء مفتوح للإبداع، حيث تعكس قاعات العرض فيها أحلام الأطفال والشباب وتفتح نوافذ على عوالم سينمائية متنوعة. وقد أكد مدير المهرجان أيمن الجليلي في كلمته أن هذه التظاهرة تمثل لقاءً بين الفن والخيال والمعرفة، وتسعى إلى بناء جسور بين الثقافات عبر السينما.
حفل الافتتاح، الذي قدمته الإعلامية خلود مبروك، شهد حضورا رسميا وثقافيا لافتا، من بينهم المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية جليلة العجبوني، وكان مناسبة للكشف عن ثراء برمجة هذه الدورة وتنوعها، سواء على مستوى المسابقات أو الأنشطة الموازية. ويؤكد المهرجان، في دورته الحالية، توجهه نحو سينما إنسانية منفتحة، تبحث في قضايا الذات والآخر برؤية فنية متجددة.
وتوزعت مسابقات المهرجان بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة، والأفلام الوثائقية التي تم إحداثها لأول مرة، إلى جانب مسابقة خاصة بأفلام الشباب دون سن الثلاثين. وتضم لجان التحكيم أسماء سينمائية من تونس وعدة دول عربية وأجنبية، من بينها المخرجة سلمى بكار التي تترأس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، بمشاركة مخرجين ومنتجين وممثلين من مختلف أنحاء العالم.
كما تميز حفل الافتتاح بعرض اللوحة الراقصة التي قدمها شبان وشابات من تصميم الكوريغراف أحمد بن علي، حيث عكست حركاتهم رؤى جيل يؤمن بالإبداع والسلام ويتمسك بهويته، في مشهد فني نال استحسان الحضور.
وفي سياق برمجته، يقدم المهرجان مجموعة من الأفلام التي تعالج قضايا إنسانية واجتماعية ملحة، من بينها فيلم الافتتاح “ناوي”، الذي عُرض لأول مرة في شمال إفريقيا، ويتناول موضوع زواج القاصرات وحق الفتيات في التعليم من خلال قصة مؤثرة لفتاة تسعى لاستعادة حلمها في الدراسة.

ولم يقتصر المهرجان على العروض السينمائية، بل تضمن أيضا فضاءات تكوينية مثل “المدرسة السينمائية” التي احتضنت ورشات متخصصة في صناعة الفيلم، إضافة إلى ندوات فكرية تناقش قضايا راهنة من بينها دور الفن في مواجهة العنف وخطابات الكراهية، إلى جانب تجربة سينمائية مميزة تعتمد تقنية الوصف السمعي.
وتتواصل فعاليات المهرجان إلى غاية 11 أفريل 2026، لتشمل عددا من الفضاءات الثقافية في سوسة، مؤكدة بذلك مكانة المدينة كوجهة ثقافية وسينمائية تجمع بين الإبداع والتنوع، وتمنح مساحة لصوت الشباب ليعبر عن رؤاه وقضاياه عبر الشاشة الكبيرة.




